محمد ابو زهره

620

خاتم النبيين ( ص )

قتل حامل اللواء الإسلامي مصعب بن عمير ، فحمل اللواء على رضى اللّه عنه ، فما سقط اللواء ، ولكن الخسارة الكبرى كانت في مقتل حمزة . لقد قتل غيلة ، ما قتل في مبارزة ، ولا في مواجهة فما كان بنو هاشم ليقتلوا إلا غيلة خيانة وجبنا . لقد تواصت هند ، وغيرها من قريش مع وحشى العبد الحبشي الذي يجيد القذف بالرمح ، ولا يجيد الضرب بالسيف وما كان يجديه لو أجاده أمام أسد اللّه تعالى حمزة . كان حمزة يجندل الأبطال ، وما تقدم نحوه أحد إلا جعله يعض التراب مستهزئا به ، ساخرا منه ، وهو يتبختر ، ويدل بمواقفه في القتال . وقد كان يتربص به العبد الذي جعل سيده جبير بن مطعم قتل حمزة عم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ثمن عتقه ، كما قتل حمزة عمه . كان وحشى يختبيء وراء الأشجار لتسنح له فرصة يرمى فيها رميته ، وحمزة ، كما قال العبد ، يحمل سيفه كالجمل الأورق يهد به الجيش هدا ، فرماه بحربته التي لم تخطئ ، ونال حريته . فقتل عم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وسيد الشهداء . كما قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم « سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قال كلمة حق أمام سلطان جائر فقتله » . وإذا كان ذلك قد أرضى جبير بن مطعم ، وأرضى هند بنت عتبة ، فإنه لم يرض الشرف والمروءة ، وأرضى النذلة والخيانة ، وأنى يكون هذا من فعل أبى دجانة ، وقد رأى امرأة محاربة فتركها تنزيها لسيف رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يقتل به امرأة تقاتل . ولكن ما وهن جيش الإسلام ، ولا ضعف ، وإن ذهبت منه قوة ليس من السهل أن تعوض إذ استشهد منه رجل كان كألف من الرجال الأشداء . بل استمر جيش الحق في تتبعه لأعداء اللّه تعالى ، فلم يهن ، وإن حزن بل مضى في طريقه ، وكان هو الغالب ، والمشركون يتساقط من بين أيديهم لواؤهم حاملا بعد حامل . قتل حامل اللواء طلحة بن أبي طلحة ، فحمله أخوه عثمان بن أبي طلحة ، ثم حمله من بعده أخوه أبو سعد وقد طلب المبارزة من على متحديا ، فتصدى له على الذي لم يفر من مبارز ، ولم يبارز أحدا إلا نال منه ، فبارز حامل لواء المشركين ، وهو الذي آل إليه لواء المؤمنين بعد مصعب بن عمير ، فاختلفا ضربتين فنبت ضربة ابن أبي طلحة ، وضربه على فصرعه ، ثم انصرف عنه ، ولم يجهز عليه ، ولعله لم يجهز عليه ، لأن فارس الإسلام لا يقتل مصروعا ، بل يقتل من يقف أمامه ، وقال على رضى اللّه تعالى